تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

167

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القسم الأوّل : في الآيات الدالة على البراءة الشرعية هنالك آيات متعدّدة استُدلّ بها على البراءة الشرعية ، وقد استعرض المصنّف قدس سرة أربعة منها : الآية الأُولى قوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ( الطلاق : 7 ) تقريب الاستدلال إن اسم الموصول ( ما ) في قوله تعالى " ما آتاها يشمل بإطلاقه التكليف ، أي : أن الله تعالى لا يكلف بتكليف إلا إذا أتى المكلّف بهذا التكليف ، ومعنى الإيتاء للتكليف هو الإعلام والوصول ، بمعنى أن الله تعالى لا يكلف العبد تكليفاً غير واصل إلى المكلّف ، وهو معنى البراءة . بيان ذلك : إن اسم الموصول في الآية فيه احتمالات متعدّدة : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من الموصول هو التكليف ، أي : أن الله تعالى لا يكلف تكليفاً إلا أن يكون قد آتاه هذا التكليف ، وهو إيصاله إلى المكلّف خارجاً ، إذ إن معنى الإيتاء للتكليف عرفاً هو الإيصال إلى المكلّف وإعلامه إياه وجعله عالماً به . وهذا الاحتمال وإن كان في صالح ثبوت البراءة الشرعية ، إلا أنّه لا يمكن المصير إليه لعدم مناسبته لمورد الآية ؛ لأنّ الآية جاء في صدرها : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها حيث إنها أمرت الأزواج أن ينفقوا